المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
87
أعلام الهداية
يريد الحرب ضد قريش أو غيرها . ولمّا علمت قريش بالخبر ، اجتمعت كلمتهم على منعه ( صلّى اللّه عليه وآله ) من دخول مكّة مهما كلّفهم ذلك من جهد وخسائر ، وأرسلوا خالد بن الوليد على رأس جماعة من الفرسان ليقطع عليه الطريق . وحين نزل النبيّ ( صلّى اللّه عليه وآله ) والمسلمون منطقة « الجحفة » ؛ كان الماء قد نفد لديهم ولم يجدوا ماء ، فأرسل ( صلّى اللّه عليه وآله ) الروايا فلم يتمكّنوا من جلب الماء لتردّدهم وخوفهم من قريش ، عندها دعا ( صلّى اللّه عليه وآله ) عليّا ( عليه السّلام ) وأرسله بالروايا لجلب الماء ، وخرج السقاة وهم لا يشكّون في رجوعه لمّا رأوا من رجوع من تقدّمه ، فخرج عليّ ( عليه السّلام ) حتى وصل « الحرار » واستقى ، ثمّ أقبل بها إلى النبيّ ( صلّى اللّه عليه وآله ) ولها زجل ، فلمّا دخل كبّر النبيّ ( صلّى اللّه عليه وآله ) ودعا له بالخير « 1 » . ثم إن قريشا اضطرّت النبيّ أن يعدل عن الطريق المؤدّي إلى مكّة ، وانحرف به رجل من « أسلم » إلى طريق وعرة المسالك خرجوا منها إلى ثنية المراد ، فهبط الحديبيّة ، وحاولت قريش أكثر من مرّة التحرّش بالمسلمين ومهاجمتهم بقيادة خالد بن الوليد ، لكنّ عليّا ( عليه السّلام ) وجماعة من المسلمين الأشدّاء كانوا يصدّون تلك الغارات ويفوّتون الفرصة على قريش في جميع محاولاتها العدوانية « 2 » . واضطرّت قريش أن تفاوض النبيّ ( صلّى اللّه عليه وآله ) بعدما رأت العزيمة والإصرار منه ومن المسلمين على دخول مكّة ، فأرسلت إليه مندوبين عنها للتفاوض ، وكان آخرهم سهيل بن عمر وحويطب من بني عبد العزّى . ويبدو أنّ المفاوضات لم
--> ( 1 ) الإرشاد : 108 ، الفصل 30 الباب 2 ، وكشف الغمة : 1 / 280 باب المناقب مثله . ( 2 ) سيرة الأئمّة الاثني عشر للحسني : 1 / 217 نقلا عن ابن إسحاق .